التعليم في زمن الحرب: بين التعلّم عن بُعد والحفاظ على مستقبل جيل
يُعدّ التعلّم عن بُعد أسلوبًا تعليميًّا يعتمد على استخدام الوسائل الرقميّة والإنترنت لإيصال المعلومات إلى الطلاب من دون الحاجة إلى وجودهم في الصفّ، وذلك من خلال حصص مباشرة أو دروس مسجّلة وأنشطة إلكترونيّة، مما يوفّر مرونة في الزمان والمكان.
في زمن الحرب، لا يُقاس الخطر فقط بالخسائر الماديّة، بل أيضًا بما قد نخسره من تعليم أبنائنا ومستقبلهم.
تلجأ الدول إلى هذا النوع من التعليم لضمان استمراريّة التعلّم في حالات الطوارئ، كالحروب والأزمات، وكذلك لمواكبة التطوّر التكنولوجي وتوسيع فرص الوصول إلى التعليم، خاصة في المناطق البعيدة.
وقد حقّق التعلّم عن بُعد بعض الإيجابيّات، إذ أتاح للطلاب إمكانيّة إعادة الدروس وفهمها بحسب قدراتهم، كما ساهم في تنمية مهاراتهم الرقميّة وتعزيز اعتمادهم على أنفسهم، إضافة إلى تنوّع الوسائل التعليميّة التي قد تجعل التعلّم أكثر تشويقًا في بعض الحالات.
إلا أنّ لهذا النمط من التعليم سلبيّات واضحة، أبرزها ضعف التفاعل المباشر بين المعلّم والطالب، وهو عنصر أساسي في نجاح العمليّة التعليميّة. كما يعاني كثير من الطلاب من تراجع في التركيز والشعور بالملل أو العزلة، خاصّة مع الجلوس الطويل أمام الشاشات. ويواجه الطلاب الصغار صعوبة أكبر في الانضباط والمتابعة، لكونهم بحاجة إلى إشراف مباشر.
كذلك تظهر مشكلة التفاوت بين الطلاب نتيجة اختلاف الإمكانيّات، من حيث توفّر الإنترنت والأجهزة المناسبة.
وقد أظهرت التجارب أنّ التعلّم عن بُعد لا يحقّق نفس مستوى الفعاليّة الذي يقدّمه التعليم الحضوري، خصوصًا في المراحل الأساسيّة، حيث يكون التفاعل الإنساني والمتابعة اليوميّة عاملين أساسيين في فهم الطالب وتطوّره.
في ظلّ الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان، من حرب ونزوح وإقفال للمدارس، والاتجاه السريع نحو التعلّم عن بُعد من دون تجهيز كافٍ للطلاب والمدارس والأساتذة، تبرز الحاجة إلى الخطوات التالية الواجب القيام بها، منها:
• تأمين الحدّ الأدنى من البنية التحتيّة، من إنترنت وأجهزة للطلاب غير القادرين
• تدريب الأساتذة على أساليب التعليم الرقمي بشكل فعّال
• اعتماد خطط تعليميّة مبسّطة تراعي الظروف النفسيّة والاجتماعيّة
• دعم الطلاب النازحين وتأمين فرص متكافئة لهم
• التكيز على الأساسيّات في المناهج
• وضع آليّات متابعة واضحة لضمان عدم ضياع العام الدراسي
• إشراك الأهالي بطريقة مدروسة دون تحميلهم أعباء إضافية
الأستاذة ماري حلو
ماجستير في الاجتماعيات
خبيرة شؤون تدريب على التوعية حول سوء استعمال الانترنت في مواقع التواصل الاجتماعي
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0